عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

73

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وأمّا ما ذكره ياقوت من الأين والموقع . . فلا ينطبق إلّا على ريسوت القريبة من ظفار وهي الّتي يفرق بين طريقها وبين الطّريق المسلوك إلى ظفار نحو ميل ، وهي الّتي تلاقت فيها عساكر الملك المظفّر الرّسوليّ ، ثمّ تقدّموا منها إلى موضع من أعمال ظفار ، يقال له : عوقد ، حيث كانت الواقعة الهائلة الّتي دارت فيها الدّائرة على سالم ابن إدريس الحبوظيّ ، واستولى بعدها عسكر المظفّر على ظفار ، وعلى سائر بلاد حضرموت . وكانت تلك الموقعة في يوم السّبت ( 27 ) رجب من سنة ( 678 ه ) « 1 » ولا يمكن أن يروى كلّ هذا عن ابن الحائك ؛ إذ كانت وفاته بسجن صنعاء في سنة ( 334 ه ) كما في « بغية الوعاة » للسّيوطيّ « 2 » ، وإنّما أنشئت ظفار بعد ذلك بزمان . أمّا مرباط : فلها ذكر كثير في « صفة جزيرة العرب » ، ومنه في هذا الموضع [ ص 91 ] : ( أنّ أهل ريسوت تفرّقوا في البلاد بعد ما بيّتهم بنو خنزريت ، فسكنوا موضعا من الغبب يقال له : حاسك ومرباط ) . ومن هنا نشأ وهم ياقوت ، فذكر حاسك ومرباط هنا يمهّد العذر له ، لكنّ الغبب بأسرها من المهرة . وبذلك يقوى الإشكال ، ويشتدّ الاشتباه ، وقد عرفت بعد من سؤال الملّاحين : أنّ ريسوت الظّفاريّة شبه قلعة يحيط بها البحر من الجهات الثّلاث ، وهي في منتصف الطّريق بين عمان وعدن ؛ لأنّ المسافة في السّفن الشّراعيّة بالرّيح المعتدل من مسقط إلى ريسوت أربعة أيّام ، ومن ريسوت إلى المكلّا يومان ، ومن المكلّا إلى بير عليّ نصف يوم ، ومنها إلى عدن يومان . . فالوصف منطبق على ريسوت ظفار أكثر منه على حصن الغراب . ومنها - أعني « صفة جزيرة العرب » - : ( أنّ شطوط بحر العرب « 3 » : مثل سفوان

--> ( 1 ) وقد قتل فيها الحبوظيّ ، وتفاصيل هذه الواقعة التّاريخيّة مذكورة في « العقود اللّؤلؤيّة في تاريخ الدّولة الرّسوليّة » ( 1 / 207 - 216 ) ، و « تاريخ حضرموت » للحامد ( 2 / 602 - 604 ) ، وغيرها . ( 2 ) والتّحقيق في وفاة الهمداني : أنّه توفّي بعد سنة ( 344 ه ) ، حقّق ذلك العلّامة محمّد بن عليّ الأكوع في مقال نشر في ( مجلّة المجمّع العلميّ العربيّ ) بدمشق ، المجلّد رقم ( 25 ) ( ص 62 ) ، بتاريخ ربيع الأوّل ( 1369 ه ) . وأورد ذلك التّحقيق العلّامة حمد الجاسر في مقدّمة « صفة الجزيرة » المطبوع . ( 3 ) شطوط - جمع شاطىء - وهو : جانب النّهر والبحر .